المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب

الرقصات الأولى - جيوسيبي ماغني.

صورة
لوحة الرقصات الأولى. في قلب ِكوخٍ دافئٍ كان قد اجتمع عِصبةٌ من أفراد عائلةٍ تستتر بقماشٍ مرقّعٍ، وجوههم منيرةٌ تخفي رماد الحطب الذي تجمّع على خِلقتهم. يجلسُ الجدُ على عتبةِ الباب وأنامله المجعدةُ تحمل الأكورديون وتشده وترخيه كما تعجن الأمهات الخبز، ليصنعَ نغمًا حلوًا تتراقص عليه زهرتاه اليانعتان ذواتِ التنانير الوردية المحمّرة، تُشابه في لونها وجنتاهما وهنّ يضحكّن ويتمايلنْ. وفي الناحية الأخرى شابةٌ قرب الخِزانة العتيقة تحيط بذراعيها أطباق الغداء، تحدقُ في أُختيها كيف هنّ متألقاتٌ تحت خيوط الظُهر، وكيف أنّ بسمتهنّ تباري كنوز الدنيا وأموالنا بهذا اللعب البريء. والأمُ على الكرسيّ قربَ طاولةِ الطعام تتكيئُ، تقهقه وتدندن حينًا، وتصفق بيديها على إيقاع أبيها حينًا آخر، عليها ثوبٌ بنيٌّ لا يُدرى إن كان هذا أصله أو أنّ ريشة تراب الحقل لوّنته وصيّرته تشبهها، ويحيط بخصرها مِريلةٌ بلون طحين الذرة. أمّا أمام الموقدِ وقرب إبريق الماء النحاسيّ يجلسُ على حطبةٍ، الليلُ في وضح النهار يغطي بحُلكتهِ رأسه ويعاكسهُ قرمزية قميصه الملطخِ بأغصان القمح، هزيلٌ يتطلع إلى عائلته وتكاد فكرة فقرهم الجارف أن تتوارى ...

مختارات: محمود درويش.

صورة
شاعر الجرح الفلسطيني، محمود درويش. سجِّلْ! أنا عربي وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ وأطفالي ثمانيةٌ أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ، والأثوابَ والدفترْ من الصخرِ ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ ولا أصغرْ أمامَ بلاطِ أعتابكْ فهل تغضب؟ سجّل أنا عربي أنا اسم بلا لقبِ صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها يعيشُ بفورةِ الغضبِ سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى أنا لا أكرهُ الناسَ ولا أسطو على أحدٍ ولكنّي.. إذا ما جعتُ آكلُ لحمَ مغتصبي حذارِ.. حذارِ.. من جوعي ومن غضبي.   -محمود درويش